أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

124

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

تتخلف ، فحسن ظنك به لوجود معاملته معك بلطفه ومننه ، فهل عوّدك الحق تعالى إلا برّا حسنا ولطفا جميلا ؟ وهل أسدى إليك أي أوصل إليك إلا مننا كبيرة ونعما غزيرة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه وأحبّوني بحبّ اللّه « 1 » » . وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : إنا لا نحب إلا اللّه فقال رجل : أبى ذلك جدك يا سيدي بقوله : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها « 2 » » . فقال الشيخ أبو الحسن : إنا لما لم نر محسنا غير اللّه لم نحب سواه انتهى . وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه : قرأت ليلة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ، إلى أن بلغت فيها : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [ الناس : 4 ] ، فقيل لي : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [ الناس : 4 ] ، يدخل بينك وبين حبيبك ، يذكّرك أفعالك السيئة وينسيك أفعالك الحسنة ، ويكثّر عندك ذات الشمال ، ويقلل عندك ذات اليمين ، ليعدل بك عن حسن الظن باللّه وكرمه إلى سوء الظن باللّه ورسوله ، فاحذروا هذا الباب ، فقد أخذ منه خلق كثير من العباد والزهاد وأهل الطاعة والسداد انتهى . وقال رضي اللّه تعالى عنه أيضا : العارف من عرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية من اللّه عليه ، وعرف إساءته في إحسان اللّه إليه : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الأعراف 69 ] انتهى . وإذا كان الحق تعالى ما عودك إلا الإحسان ، وما أسدى إليك إلا الامتنان فمن العجب أن تتركه وتطلب ما سواه وإلى ذلك أشار بقوله :

--> ( 1 ) الذي في المطبوع : لما يغذيكم به من نعمة ، والمثبت من الأصل هو ما عليه الرواية كما في الترمذي ( 5 / 664 ) ، والتاريخ الكبير للبخاري ( 1 / 183 ) ، والمستدرك ( 3 / 162 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 211 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 333 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 121 ) ، وذكره المناوي في الفيض ( 1 / 234 ) .